شبكة اليمن الجديد الإعلامية: الحظر البحري يتمدد شمالاً.. ناقلات النفط السعودية تحت النيران وتجارة المملكة في مأزق
في تقرير يسلط الضوء على تداعيات الحظر البحري اليمني على السعودية والذي دخل شهره الثاني، تتابع شبكة اليمن الجديد الإعلامية التطورات المتسارعة التي وضعت حركة النفط والتجارة السعودية أمام تحديات غير مسبوقة. حيث مثل استهداف ناقلة نفط سعودية شمالي البحر الأحمر تحولاً استراتيجياً يؤكد أن المسارات البديلة التي اعتمدتها الرياض لحماية صادراتها لم تعد بمنأى عن الخطر، وسط مخاوف من انتقال الضغط إلى المنشآت النفطية ذاتها.
ففي الرابع والعشرين من أغسطس الجاري، تعرضت ناقلة النفط السعودية “أمزان” لعملية استهداف قبالة ميناء ينبع، مما أسفر عن اندلاع حريق على متنها. وبحسب أوساط ملاحية، يُعد هذا الهجوم مؤشراً بالغ الأهمية على انتقال الحظر البحري اليمني إلى مرحلة جديدة، متجاوزاً نطاق التركيز السابق في جنوب البحر الأحمر وباب المندب. وهي رسالة واضحة من صنعاء مفادها أن لجوء الرياض لتغيير مساراتها البحرية لن يخرجها من دائرة الاستهداف.
وأشارت شبكة اليمن الجديد الإعلامية إلى أن هذا التطور يضع صادرات ميناء ينبع النفطي أمام اختبار معقد؛ فقد لجأت السعودية مؤخراً إلى مسار بديل لنقل النفط لتجنب المرور عبر باب المندب، يعتمد على نقل الشحنات إلى ميناء عين السخنة المصري، ثم ضخها عبر خط أنابيب “سوميد” إلى البحر المتوسط، لتعاود الانطلاق نحو الأسواق الآسيوية.
ورغم التقديرات التي تشير إلى ارتفاع تدفقات النفط عبر خط “سوميد” إلى نحو مليوني برميل يومياً خلال شهر أغسطس لمحاولة تعويض نقص الإمدادات التقليدية، إلا أن هذا المسار البديل يتسم بالتعقيد، وطول مدة الرحلة، وارتفاع التكاليف، وضعف الموثوقية اللوجستية، ليُضاف إليها الآن العامل الأمني الضاغط بقوة بعد وصول النيران إلى شمال البحر الأحمر.
ولم تتوقف التداعيات عند قطاع الطاقة، بل امتدت لتشمل حركة التجارة العامة. فقد رصدت شبكة اليمن الجديد الإعلامية عزوفاً متزايداً من قبل شركات الشحن الآسيوية عن تسيير رحلاتها نحو الموانئ السعودية، في ظل الصعوبات البالغة التي تواجهها شركات الشحن والتأمين العالمية في توفير تغطية تأمينية ضد مخاطر الحرب، مما يرفع من تكلفة البضائع الواردة للمملكة.
وتخلص التطورات الأخيرة إلى معادلة استراتيجية تتجه نحو فرض مزيد من الخناق الاقتصادي. فمع استمرار الاستهدافات واتساع نطاقها، تقف السعودية أمام شبكة من الأزمات المتمثلة في ناقلات مهددة، وتكاليف تأمين باهظة، ومسارات تصدير أطول وأكثر كلفة، وهو ما يُنذر بتحول أزمة الملاحة من مجرد عائق مؤقت إلى استنزاف اقتصادي واسع النطاق قد تتجلى آثاره العميقة بشكل أوضح خلال النصف الثاني من العام.



