تقارير وتحقيقات

شبكة اليمن الجديد الإعلامية | مقامرة الاستنزاف.. تداعيات الاندفاع السعودي نحو التصعيد وفشل رهانات الميدان

شبكة اليمن الجديد الإعلامية | مقامرة الاستنزاف.. تداعيات الاندفاع السعودي نحو التصعيد وفشل رهانات الميدان

تواصل الرياض اندفاعها غير المحسوب نحو تعميق تورطها في المستنقع اليمني، متجاهلةً الإخفاقات العسكرية والسياسية المتراكمة طوال سنوات العدوان. وخلال الأسابيع الماضية، عمد النظام السعودي إلى تحريك تحشيدات واسعة في محاولة لتفجير الجبهات البرية، لا سيما في الساحل الغربي ومحافظة الجوف، بهدف تحقيق أي خرق ميداني؛ إلا أن تلك التجمعات قوبلت بضربات استباقية بالغة الدقة عبر الصواريخ الباليستية وسلاح الجو المسير، ما أدى إلى إفشال المخططات وتحييد القوى المهاجمة قبل اكتمال انتشارها.

وتزامنت هذه الانتكاسات مع نجاح الدفاعات الجوية اليمنية في إسقاط ثلاث طائرات استطلاع مسلحة خلال 24 ساعة، الأمر الذي عمّق عجز الرياض ودفعها للرد عبر تصعيد جوي مكثف استهدف محافظات الجوف، البيضاء، مأرب، تعز، والحديدة، وأسفر عن سقوط جرحى مدنيين. ويعيد هذا التصعيد تكرار معادلات الفشل ذاتها؛ إذ عجزت مئات الآلاف من الغارات وأحدث ترسانات الأسلحة الغربية على مدى سنوات عن كسر إرادة اليمن، في حين تقف صنعاء اليوم في موقع أكثر صلابة وقدرة على إدارة مسارح العمليات وإحباط أساليب التحشيد التقليدية.

وفي المقابل، تؤكد المعطيات أن استمرار الرياض في هذا المسار يضعها أمام تداعيات خطيرة، خصوصاً في ظل تحذيرات قائد الثورة السيد عبد الملك بدر الدين الحوثي، الذي أكد بوضوح أن المنشآت النفطية والحيوية في العمق السعودي ستكون أهدافاً مشروعة في حال المضي في العدوان الشامل والتصعيد. ورغم اقتصار الردود الحالية على أهداف تكتيكية وإسنادية، فإن صنعاء تحتفظ بأوراق ضغط استراتيجية كبرى تشمل استهداف إمدادات الطاقة الحيوية في المنطقة الشرقية وجدة، وفرض قيود بحرية أوسع في البحر الأحمر، ما يجعل المقامرة السعودية مجرد استنزاف جديد يعرّض أمن المملكة لاختبارات قاسية لن تقوى على احتوائها.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى