اقتصاد وأعمال

شبكة اليمن الجديد الإعلامية: العمليات البحرية اليمنية تضرب عصب الاقتصاد السعودي.. تراجع في “أرامكو” واختناق لوجستي متزايد

كشف تقرير اقتصادي متخصص، رصدته شبكة اليمن الجديد الإعلامية، عن تداعيات عميقة ومكلفة للعمليات البحرية اليمنية على هيكل الاقتصاد السعودي. وأكد التقرير أن معادلة “الحصار بالحصار” لم تقتصر على إرباك الملاحة، بل امتدت لترفع معدلات التضخم، وتستنزف الاحتياطيات الأجنبية، وتضغط على القيمة السوقية لشركة أرامكو، وسط فشل البدائل اللوجستية في تعويض الشلل التجاري في البحر الأحمر.

إعادة تشكيل الخارطة اللوجستية للموانئ

أجبرت الاضطرابات الملاحية شركات الشحن على تحويل مساراتها نحو طريق “رأس الرجاء الصالح” الأطول، ما ضاعف أيام الإبحار، واستهلاك الوقود، ورسوم التأمين. وأفرز هذا الواقع، وفقاً للبيانات الرسمية لشهر يوليو 2026، مفارقات لوجستية حادة تمثلت في:

  • تراجع الحمولة الكلية: هبوط حاد في حجم البضائع المناولة بالموانئ السعودية بنسبة تقارب 40.8%، لتتراجع من 14.3 مليون طن في يونيو إلى نحو 8.5 مليون طن في يوليو.
  • ارتفاع المسافنة: رغم انخفاض عدد السفن الوافدة بنسبة 6%، ارتفع عدد الحاويات بنسبة 19.3% وحاويات المسافنة بنسبة 17.2%.
  • الضغط على جدة: تحول ميناء جدة الإسلامي إلى نقطة ترانزيت رئيسية محاولاً استيعاب الصدمة، حيث سجل مناولة قياسية بلغت أكثر من 540 ألف حاوية، واستقبل حركة تقارب 20 ألف شاحنة يومياً.

انتقال التكلفة للمستهلك وتراجع الاحتياطيات

انتقلت فاتورة الأعباء اللوجستية المرتفعة تدريجياً عبر سلاسل التوريد لتستقر على كاهل المستهلك السعودي، وأثرت بشكل مباشر على مؤشرات الاقتصاد الكلي:

  • قفزات سعرية: رغم استقرار مؤشر التضخم العام عند 1.8%، إلا أن السلع الأساسية والمواد الإنشائية شهدت ارتفاعات صاروخية؛ إذ ارتفعت أسعار الطماطم المحلية بنسبة 39.5%، والرمان الهندي 35.3%، وحديد التسليح 19.7%.
  • استنزاف العملة الصعبة: سجلت الأصول الاحتياطية الرسمية انخفاضاً بقيمة 22.2 مليار ريال خلال شهر يوليو، لتستقر عند 1,832.3 مليار ريال، وتركز التراجع بشكل أساسي في النقد الأجنبي.
  • تراجع الثقة: انخفض مؤشر الثقة الاقتصادي العام (من 56.6 إلى 56.5 نقطة) مصحوباً بتراجع في مؤشري الصناعة والخدمات، ليعكس حجم التعقيدات التي تواجهها الشركات في بيئة الأعمال الحالية.

تراجع “أرامكو” وانهيار المسارات البديلة

سجلت القيمة السوقية لشركة “أرامكو” تراجعاً حسابياً ملحوظاً تحت وطأة هذه الضغوط؛ حيث أدى انخفاض سعر سهم الشركة من 27.12 ريالاً إلى 26.10 ريالاً إلى فقدان نحو 246.8 مليار ريال من قيمتها السوقية الإجمالية (والتي هبطت من 6.563 تريليون إلى 6.316 تريليون ريال، استناداً لإجمالي أسهمها البالغ 242 مليار سهم).

وأمام هذا المأزق، وصلت البدائل البرية والأنبوبية التي راهنت عليها الرياض إلى حدودها التشغيلية القصوى دون جدوى. فقد اصطدم خط الأنابيب “شرق-غرب” المتجه إلى ميناء ينبع بتراكم الإمدادات وارتفاع تكاليف التأمين وعزوف الناقلات. كما أثبتت حركة النقل البري عبر الشاحنات والسكك الحديدية القادمة من موانئ الخليج فشلها في التعويض زمنياً ومادياً، مما فاقم رسوم الترانزيت وفرض ضغوطاً مالية باهظة أحكمت الخناق اللوجستي على حركة التصدير والإمداد السعودية.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى