شبكة اليمن الجديد الإعلامية: تحالفات سعودية “من ورق”.. استعراض إعلامي يعجز عن إخفاء أزمات المنطقة
في قراءة تحليلية للسياسة السعودية في المنطقة، ترصد شبكة اليمن الجديد الإعلامية نهجاً مضطرداً للرياض يعتمد على “تفريخ” التحالفات العسكرية والأمنية كبديل عن معالجة الجذور الحقيقية للأزمات. وبدلاً من الاتجاه نحو حلول واقعية، تكتفي السعودية بإطلاق مبادرات ذات مسميات ضخمة وشعارات رنانة، سرعان ما تتحول إلى مجرد حبر على ورق وتكتلات تفتقر للفاعلية والتأثير على الأرض.
ويبرز “اتفاق مكة” للدفاع المشترك بين السعودية وتركيا وباكستان كأحدث هذه المبادرات، والذي رُوج له إعلامياً تحت مسميات استعراضية مثل “الناتو الإسلامي”. غير أن مجلة “فورين بوليسي” الأمريكية أكدت أن هذه الأوصاف تفوق بكثير الواقع العملياتي للتحالف، مشيرة إلى افتقاره للهياكل والأسس التي تجعل منه قوة عسكرية حقيقية قادرة على التعامل مع معضلات الأمن الإقليمي. وأوضحت المجلة أن التضخيم الإعلامي لا يعكس قدرة فعلية على تنفيذ الالتزامات، واصفة هذه التكتلات بأنها تولد ميتة وتحتاج إلى تحالفات أخرى لتثبت وجودها.
وأشارت “فورين بوليسي”، وفقاً لمتابعة شبكة اليمن الجديد الإعلامية، إلى أن الاستقرار الحقيقي للسعودية والمنطقة يتطلب معالجة بؤر التوتر الفعلية، وفي مقدمتها الحرب في اليمن. وأكدت التقرير أن المقاربة المنطقية الوحيدة لضمان أمن مستدام تكمن في رفع الحصار الشامل المفروض على اليمن منذ 12 عاماً، ووقف التدخل في شؤونه الداخلية، ودعم مسار سياسي حقيقي، بدلاً من الهروب نحو تشكيل تحالفات عسكرية للالتفاف على أزمات صنعتها الرياض بنفسها.
وتمتلك السعودية سجلاً طويلاً في إعلان التحالفات التي تفتقر للنتائج الملموسة لتبريد الأزمات، أبرزها:
- التحالف الخليجي: منظومة دفاع جماعي تطورت من “قوة درع الجزيرة” إلى القيادة العسكرية الموحدة.
- التحالف الإسلامي العسكري: أُعلن عام 2015 بمشاركة عشرات الدول الإسلامية تحت لافتة محاربة الإرهاب.
- التحالف البحري متعدد الجنسيات: تحالف تقوده الرياض لادعاء حماية الملاحة في البحر الأحمر وباب المندب وخليج عدن، وتم الإعلان عن تفعيله في أغسطس 2026.
- اتفاق مكة للدفاع المشترك: يضم السعودية، تركيا، وباكستان تحت مظلة دفاعية جماعية.
- الشراكة الأمنية مع واشنطن: والتي تعتمد عليها الرياض لتوفير غطاء تسليحي وتقني واستخباراتي.
وتخلص المعطيات إلى أن كثرة هذه المسميات والاتفاقيات لم تنجح في حلحلة الأزمات الإقليمية، بل حولت فكرة بناء التحالفات إلى هدف استعراضي بحد ذاته. ويثبت الواقع أن الأمن الإقليمي لا يُبنى بتكديس المعاهدات وتوسيع قوائم العضوية، بل بمعالجة الأسباب الجذرية للصراعات والتوقف عن تغذية مصادر التوتر في المنطقة.



